|
كلمة الوزارة للفاضل/ سلطان بن سعيد الهنائي مساعد المدير العام للوعظ والإرشاد في حفل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية للهجرة النبوية الشريفة 1431هـ الثلاثاء 28 من ذي الحجة 1430هـ الموافق 15 ديسمبر 2009م بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر ببوشر الحمد لله و الصلاة والسلام على أفضل خلق الله و على آله و صحبه و من والاه . سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب المفتي العام للسلطنة راعي حفلنا المحترم . أصحاب السعادة و الفضيلة – المشايخ الكرام – الحضور المبارك السلام عليكم و رحمة الله و بركاته . وبعد : تجدد وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية لقائها بكم في أعز ذكرى من ذكريات الأمة الإسلامية لاستلهام ما انطوت عليه تلك المناسبة الجليلة من انعطافات تاريخية مشهودة ،نقلت الأمة بخطوات في الأرض ومعانيها مخطوطة في التاريخ ؛ لتكون أختا للشمس تنير درب الباحثين عن الحقيقة ليعتصموا بنور الهداية الربانية " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا " . أيها الحفل الكريم : ثلاثة عشر عاما تتوالى والتاريخ يدون بكل فخر واعتزاز حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بصفته رسولا إلى العالمين ومنطلقا لولادة الإنسانية من جديد أمنية الخواص من الناس في فترة تعثرت فيها البشرية عن مظاهر المدنية المتحضرة في توحيدها الراقية في قيمها وأخلاقها العقلانية في تصوراتها وقناعاتها ليلامس بدعوته السمحة قلوب طبقات شتى تمثل المجتمع الإنساني في كل عصر وحين إذ يسلم على يديه رجل وغلام وامرأة ثم زاد حرا وعبدا تلك هي أطوار البشرية في وجودها مخلوقة في الإنسانية والطبيعة ومصنوعة في السياسة والاجتماع ليصير الإنسانية عقيدة ودينا بعد أن كانت أمنية ووهما " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ". أيها الحفل الكريم : إن صنع الإنسانية المثالية يتطلب مصلحا عظيما مدعوما بقوة الألوهية المطلقة مزودا بالحجة البينة المتوازنة يتخذ من محاورة الأفكار والقناعات منهجا يفتح به النفوس ويرسم معالم القلوب الحية " وجادلهم بالتي هي أحسن " ويجعل من الفضائل والقيم مسرحا للمصداقية والقبول " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ويتدرع بالرحمة كسلاح للنضال من أجل العوالم الكونية جمعاء " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ويسارع إلى الخير بالفعل والعمل ليكون قدوة تمشي على الأرض " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ويثبت في مركز تاريخه لتدور الحياة في فلكه وفضائه لأنه مصلح لا يستطيع التاريخ أن يفسد عمله من بعده . حفلنا الجليل : إن المتأمل في رحلة الهجرة النبوية الشريفة يدرك بإمعان أنها ليست نزهة أو فسحة بل هي تضحية في سبيل المبادئ وسمو بالنفس لتعلو على جبلتها وتتنازل عن علاقتها الترابية من أجل بناء المدينة الفاضلة لتصبح وعاء خاتمة الرسالات ملوحا بيد الوداع " أما إنك أحب البلاد إلى الله ولولا أن قومك أخرجوني ما خرجت " لقد كان في مكة يعرض الإسلام على العرب كما يُعرض الذهب على المتوحشين لذا رفعوا في وجهه صنوف المحادة والمخالفة وبلغوا بدعوته مبلغ الأوهام والأساطير ويستمر ماضيا لا يتحول مقبلا لا يعتريه اليأس إنها أسمى معاني التربية الإنسانية يظهرها الله في نبيه عليه الصلاة والسلام حتى تبلغ المعاداة أوجها تبحث عن الخلاص من محمد بمختلف الوسائل وأفضعها " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " وهنا يتخذ النبي الأمين صلى الله عليه وسلم قرارا بالهجرة لموطن آخر أعده منذ زمن في حين غفلة من قريش نصرة من الله تعالى :" إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم " ليجعل من يوم هجرته منعطفا غير مجرى تاريخ الإسلام وينتقل إلى مرحلة بناء المؤسسات وينقلب بأمته من الضعف إلى القوة ومن الظلم إلى العدل ومن الفردية إلى الجماعة محققا الإرادة الإلهية " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا " أيها الحفل الكريم : إن الأمة الإسلامية التي تعيش عبق ذكرى هجرة النبي عليه الصلاة والسلام لحري بها أن تنقلب إلى الله عز وجل بقلب سليم ونفوس مؤمنة مطمئنة وأن تنسجم قولا وفعلا مع كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن تهاجر بفكرها ليكون تبعا لما جاء به وأن تتسامى بفضائلها وقيمها الروحية لتقود العالم إلى محاسن الأخلاق وأن تتعالى على صور الخلاف لترسم أجمل معاني الوفاق وأن يصبح التاريخ عند المسلم فن الوجود الإنساني في أحلى العصور والأزمان كما أن على الأمة أن تستفتح عامها الهجري الجديد بالأمل المشرق بنور الله على الكون وبالعمل الصالح لخيري الدنيا والآخرة . حفلنا الكريم : في خاتمة هذه الكلمات تغتنم وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية ظلال هذه المناسبة الجليلة من ذكريات النبي الأمين لترفع أسمى التهاني و أعطرها للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم يحفظه الله و يرعاه داعين المولى جلت قدرته أن يديم عليه عمرا مديدا موفورا بالصحة و العافية و أن يعيد عليه هذه المناسبة بكل يمن و خير و نسأل الله أن يعيد هذه المناسبة على الأمة الإسلامية و هي تنعم في ظلال الأمن و الإيمان و تتفيأ مظلة السلم و الإسلام إنه ولي ذلك و القادر عليه . كما لا يسعنا نهاية إلا أن نتقدم بالشكر الجزيل لسعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب المفتي العام للسلطنة على تكرمه برعاية حفل هذه المناسبة و إليكم جميعا جمهورنا الجليل على حضوركم أسمى كلمات الشكر و التقدير. دمتم بخير و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
|